الأربعاء، 25 نوفمبر 2015

المسلمون في ميانمار (بورما)



11 من صفر 1437 هـ     003              

المسلمون في ميانمار




"ميانمار (بورما)" هي إحدى دول شرق آسيا وتقع على امتداد خليج البنغال، تُسمى "بورما" ورسميـــًا "جمهورية إتحاد ميانمار" تحدها من الشمال الشرقي الصين، ومن الشمال الغربي الهند وبنغلاديش، وتشترك حدودها مع كل من لاوس وتايلاند، وحدودها الجنوبية سواحل تطل على خليج البنغال والمحيط الهندي ويمتد ذراع من "ميانمار (بورما)" نحو الجنوب الشرقي في شبه جزيرة الملايو، وتُعَدُ "ميانمار (بورما)" بلدًا زراعيــًا يعيش ثلاثة أرباع أهلها على الزراعة، ويعمل بالزراعة 43% من القوى العاملة، وأبرز حاصلاتها الأرز وهو الغذاء الأساسي لمعظم سكانها ويفيض عن حاجتها وتصدر منه كميات كبيرة، وتحتل المكانة الرابعة في تصدير الأرز بين دول العالم.




من حيث تاريخها الحديث .. كانت إحدي ولايات الهند البريطانية تتألف من اتحاد عدة ولايات هي "بورما وكاران وكابا وشان وكاشين وشن"، وفي 1 أبريل 1937 انفصلت عن حكومة الهند البريطانية نتيجة اقتراع بشأن بقائها تحت سيطرة مستعمرة الهند البريطانية أو استقلالها لتكون مستعمرة بريطانية منفصلة، وفي 1940 كانت "ميليشيا الرفاق الثلاثون" التي نالت قادته "الرفاق الثلاثون" التدريب العسكري في اليابان كونت جيش الاستقلال البورمي وهو قوة مسلحة معنية بطرد الاحتلال البريطاني، وهذا الأمر جعل "ميانمار (بورما)" بؤرة خطوط المواجهة في "الحرب العالمية الثانية" بين بريطانيا واليابان، ومن بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية لصالح الحلفاء أعادت بريطانيا ضمها كمستعمرة، وانقسم الصراع الداخلي بين البورميين أنفسهم إلى موال لبريطانيا وموال لليابان ومعارض لكلا التدخلين, وقد نالت استقلالها أخيرًا عام 1948م وانفصلت عن الاستعمار البريطاني، ويختلف سكان "ميانمار (بورما)" من حيث التركيب العرقي واللغوي وتصل إلى أكثر من 140 عرقا وأهمها من حيث الكثرة "البورمان"، وأصلهم من التبت الصينية وهم قبائل شرسة عقيدتهم البوذية، هاجروا إلى المنطقة "بورما" في القرن السادس عشر الميلادي ثم استولوا على البلاد في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي وهم الطائفة الحاكمة، ويتحدث أغلب سكانها "اللغة البورمية" وباقي السكان يتحدثون لغات متعددة، ومن بين الجماعات المتعددة في سكانها جماعات الأراكان وجماعات الكاشين، ويعيشون في القسم الجنوبي من مرتفعات "أراكان بورما" وينتشر الإسلام بينهم.

وقد جاء الإسلام إلى هذه البلاد دون أي نشاط سياسي أو عسكري؛ بل انتشر الإسلام بفضل صفات المسلمين الخُلُقية العالية التي اتصفوا بها، فكانت الأخلاق والصفات الحميدة التي اتصف بها العرب سببــًا في تقبل سكان "أراكان" للإسلام، ودخل الإسلام إلى "ميانمار) بورما)" عن طريق إقليم "أراكان" بواسطة التجار العرب في عهد "الخليفة العباسي هارون الرشيد"، وقد كان للتجار العرب صلة وثيقة مع أهل أراكان منذ قبل 788م، وكان "ميناء جزيرة رحمبري" في جنوب أراكان اسمـًا مألوفا لدى البحارة العرب في الصدر الأول.
ويُذكرُ أنه في "القرن الثامن الميلادي" كان أسطولاً صغيرًا لتجار عرب مسلمين اصطدم مع صخور سواحل البحر قرب جزر "رحمبري وشدوبا" في إقليم "أراكان" وأدى إلى تحطم سفنهم التجارية، وبعد أن نجا التجار من الغرق في البحر التجأوا إلى القرى المحلية، وبدأوا بنشر الإسلام والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بين أهلها، وكثير منهم استقروا فيها واستوطنوها للأبد وتزوجوا من الفتيات المحليات.
"والروهينغيا" هو اسم الجماعة المسلمة في "ميانمار) بورما)" ويصل عددهم إلى قرابة الـ 10ملايين نسمة تمثل حوالي 20% من سكان "ميانمار (بورما)" البالغ عددهم أكثر من 50 مليون نسمة، وتوجد كثافة عددية للمسلمين في إقليم "أراكان" ويصل عددها إلى 4 ملايين مسلم يمثلون 70% من سكان الإقليم التي يصل تعدادها إلى 5.5 مليون نسمة، ويُعدُّ المسلمون من أفقر الجاليات في "ميانمار (بورما)" وأقلها تعليمــًا ورعاية ومعرفتهم عن الإسلام محدودة ويتعرضون للإبادة والتشريد.

والتاريخ الإسلامي في "ميانمار (بورما)" يتضح في وصوله إلى "أراكان" في عهد "الخليفة العباسي هارون الرشيد" في القرن السابع الميلادي عن طريق الرحالة العرب حتى أصبحت دولة مستقلة حكمها 48 ملكـًا مسلمـًا على التوالي واستمر حكمم لأكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن ما بين عامي 834هـ/1430م، 1198هـ/1784، وانتشر الإسلام في كافة بقاع "ميانمار (بورما)" وتوجد بها آثار إسلامية رائعة من المساجد والمدارس والأربطة منها مسجد "بدر المقام" في "أراكان" وهو مشهور، ويوجد عدد من المساجد بهذا الاسم في المناطق الساحلية في كل من "الهند وبنغلاديش وبورما وتايلاند وماليزيا وغيرها"، وأيضا مسجد "سندي خان" الذي تم بناءه في عام 1430م وغير ذلك.

وفي عام 1784م احتل "أراكان" الملك البوذي البورمي"بوداباي"، وضم الإقليم إلى "بورما" وأخذ يخرب ممتلكات المسلمين ويتعسف في معاملتهم وقتل الكثير من العلماء والدعاة، ودمَّر كثيراً من الآثار الإسلامية من المساجد والمدارس، واستمر البوذيون البورميون "الماغ" في اضطهاد المسلمين ونهب خيراتهم خلال فترة احتلالهم التي ظلت أربعين سنة انتهت بمجيء الإستعمار البريطاني في عام 1824م، حينما احتلت بريطانيا "بورما" وضمتها إلى حكومة الهند البريطانية.
وفي عام 1937م ضمت بريطانيا "بورما" مع "أراكان"؛ لتكون مستعمرة مستقلة عن حكومة الهند البريطانية؛ وفي عام 1942م تعرض المسلمون لمذبحة وحشية كبرى من قِبَل البوذيين "الماغ " بعد حصولهم على الأسلحة والإمداد من قِبَل البوذيين البورمان والمستعمرين البريطانيين وغيرهم، وراح ضحيتها أكثر من "مائة ألف مسلم" وأغلبهم من النساء والشيوخ والأطفال، وشردت الهجمة الشرسة مئات الآلاف من المسلمين خارج الوطن، ورجحت بذلك كفة البوذيين "الماغ" وكانت سطوتهم مقدمة لما تلا ذلك من أحداث.


وفي عام 1947م قُبيْل استقلال بورما عن الإحتلال البريطاني عُقد مؤتمر في مدينة "بنغ لونغ" للتحضير للاستقلال، ودعيت إليه جميع الفئات والعرقيات باستثناء المسلمين "الروهينغيا" لإبعادهم عن سير الأحداث وتقرير مصيرهم، وفي 4 يناير 1948م منحت بريطانيا الاستقلال لـ "بورما" شريطة أن تمنح لكل العرقيات الاستقلال عنها بعد عشر سنوات إذا رغبت في ذلك، ولكن ما إن حصل "البورمان" على الاستقلال حتى نقضوا عهودهم، حيث استمرت في احتلال "أراكان" دون رغبة سكانها من المسلمين "الروهينغيا" والبوذيين "الماغ" أيضاً، وقاموا بممارسات بشعة ضد المسلمين، وظل الحال على ما هو عليه من قهر وتشريد وإبادة ليزداد الأمر سوءًا بالإنقلاب الفاشي 1962م.

ومنذ استولى العسكريون الفاشيون على الحكم في بورما بعد الإنقلاب العسكري عام 1962م بدعم المعسكر الشيوعي الفاشي الصين وروسيا، ويتعرض مسلمو "أراكان" لشتى أنواع الظلم والإضطهاد من القتل والتهجير والتشريد والتضييق الإقتصادي والثقافي ومصادرة أراضيهم، بل مصادرة مواطنتهم بزعم مشابهتهم للبنغاليين في الدين واللغة والشكل، كما يتعرضون لطمس الهوية ومحو الآثار الإسلامية وذلك بتدميرها من مساجد ومدارس تاريخية، وما بقي يمنع منعــًا باتــًا من الترميم فضلاً على إعادة البناء أو بناء أي شيء جديد لـه علاقة بالدين من مساجد ومدارس ومكتبات ودور للأيتام وغيرها، والمدارس الإسلامية تمنع من التطوير أو الإعتراف الحكومي والمصادقة لشهاداتها أو خريجيها، كما توجد محاولات مستميتة لـ "برمنة" الثقافة الإسلامية وتذويب المسلمين في المجتمع البوذي البورمي قسراً، وأيضا التهجير الجماعي من قرى المسلمين وأراضيهم الزراعية إلى مناطق قاحلة تعد فيها مخيمات تفتقد لمقومات الحياة، وتوطين البوذيين في "قرى نموذجية" تُبنى بأموال وأيدي المسلمين، وتسخير المسلمين للمهام الصعبة كالعمل في البناء وتحت حرارة الشمس الملتهبة، وشق الطرق الكبيرة والثكنات العسكرية دون أي تعويض يعود على المسلمين، ومن يرفض فمصيره الموت في المعتقلات الفاشية التي لا تعرف الرحمة.

ويتعرض المسلمون في "أراكان" للطرد الجماعي المتكرر خارج الوطن مثلما حصل عقب الانقلاب العسكري الفاشي حيث طرد أكثر من 300.000 مسلم إلى "بنغلاديش"، وفي عام 1978م طرد أكثر من 500.000 أي نصف مليون مسلم، وفي عام 1988م تم طرد أكثر من 150.000 مسلم بسبب بناء القرى النموذجية للبوذيين في محاولة للتغيير الديموغرافي، وأيضا في العام 1991م تم طرد قرابة 500.000 أي نصف مليون مسلم، وذلك عقب إلغاء نتائج الانتخابات العامة التي فازت فيها المعارضة بأغلبية ساحقة انتقامــًا من المسلمين، لأنهم صوتوا مع عامة أهل البلاد لصالح "الحزب الوطني الديمقراطي NLD المعارض"، والآن يعيشون في أوضاع قاسية جداً، وبالطبع حياتهم محاطة بالمشكلات مع البنغاليين الفقراء وسط موارد محدودة وفقر بلا حدود، وكل هذا لا يعلم عنه المسلمون في العالم شيئــًا وإن علموا وقفوا مكتوفي الأيدي.

ومن الإجراءات القاسية للنظام القائم إلغاء حق المواطنة للمسلمين؛ حيث تم استبدال بطاقتهم الرسمية القديمة ببطاقات تفيد أنهم ليسوا مواطنين، ومن يرفض فمصيره الموت في المعتقلات وتحت التعذيب أو الهروب خارج البلاد، وهذا هو المطلوب أصلاً، وكذلك يحرم أبناء المسلمين من مواصلة التعلم في الكليات والجامعات، إمعانا في نشر الأمية وتحجيمهم وإفقار مجتمعاتهم، ومن يذهب للخارج يُطوى قيده من سجلات القرية، ومن ثم يعتقل عند عودته ويرمى به في غياهب السجون، إضافة لحرمانهم من الوظائف الحكومية مهما كان تأهيلهم، حتى الذين كانوا يعملون منذ حقبة الإستعمار أو القدماء في الوظائف أجبروا على الاستقالة أو الفصل التعسفي، إلا عمداء القرى وبعض الوظائف التي يحتاجها العسكر فإنهم يعيِّنون فيها المسلمين بدون رواتب، ويضاف لذلك منعهم من السفر إلى الخارج حتى لأداء فريضة الحج إلا السفر إلى "بنغلاديش" ولمدة يسيرة، ويعتبر السفر إلى عاصمة الدولة "رانغون" أو أية مدينة أخرى جريمة يعاقب عليها، وكذا عاصمة الإقليم والميناء الوحيد في مدينة "أكياب"، بل يمنع التنقل من قرية إلى أخرى إلا بعد الحصول على تصريح، كما تفرض عقوبات اقتصادية مثل الضرائب الباهظة في كل شيء، والغرامات المالية، ومنع بيع المحاصيل إلا للعسكر أو من يمثلهم بسعر زهيد لإبقائهم في فقرهم المدقع، أو لإجبارهم على ترك أراضيهم وممتلكاتهم، فهناك مخطط "بوذي بورمي" لإخلاء إقليم "أراكان" من المسلمين بطردهم منه أو إفقارهم وإبقائهم ضعفاء لا حيلة لهم ولا قوة، ولاستخدامهم كعبيد وخدم لهم.



وقد وصل عدد اللاجئين من جراء التعسف إلى حوالي "مليوني مسلم" معظمهم في "بنغلاديش والمملكة العربية السعودية" من مجموع المسلمين في بورما، ويعيش اللاجئون في بنغلاديش في حالة مزرية في منطقة "تكيناف" في المخيمات المبنية من العشب والأوراق في بيئة ملوثة والمستنقعات التي تحمل الكثير من الأمراض مثل "الملاريا والكوليرا والإسهال"، حيث تنتشر مخيماتهم في أماكن تفتقر إلى مقومات الحياة في "بنغلاديش" كبلد يعاني من الفقر الشديد.
ويطالب زعماء المسلمين في "ميانمار (بورما)" بأن تمنح قضاياهم مكانتها اللائقة، ويطمحون للإتصال بالعمل الإعلامي لنشر معاناتهم بمختلف لغات العالم، ويرغبون في توفير فرص التعليم لأبناء "الشعب الروهنغي" وفتح المعاهد والجامعات لهم، وتخصيص المقاعد للمنح الدراسية في الجامعات بكميات معقولة، فالمسلمون في "ميانمار (بورما)" يعانون من أوضاع مأساوية، وظلوا ضحايا لشتى أصناف الإضطهاد في مختلف نظم الحكم التي مرت على "ميانمار (بورما)".

الأربعاء، 26 أغسطس 2015

المسلمون في جنوب أفريقيا



11 من ذي القعدة 1436 هـ     002

المسلمون في جنوب أفريقيا



"جنوب أفريقيا" تقع في أقصى جنوب القارة الأفريقية عاصمتها "بريتوريا"، أكبر مدينة بها "جوهانسبورغ" ولها أهمية إقتصادية، كما أنَّ دولة "ليسوتو" محاطة بالكامل بأراضيها، إقتصادها هو الأكبر والأكثر تطورًا بين كل الدول الأفريقية والبنية التحتية الحديثة موجودة في كل أنحاء البلاد تقريبــًا، النزاع العرقي والعنصري بين الأقلية البيضاء والأكثرية السوداء شغل حيزاً كبيراً من تاريخ البلاد وسياساته، هي من الدول الأفريقية القليلة التي لم تشهد إنقلاباً على الحكم، كما يتم تنظيم الانتخابات الحرة والنزيهة منذ 1994م، مما يجعل للبلاد قوة مؤثرة في المنطقة، بل واحدة من أكثر الديمقراطيات استقرارًا في القارة الأفريقية.

يبلغ عدد السكان بها قرابة 50 مليون نسمة، وينقسـم السـكان إلى أربع جماعات عرقيـة: السود 75%، والبيض 13.66%، والملونين (من ماليزيا وإندونيسيا ولبنان وغيرهم) 8.6%، والهنود 2.61%، ويبلغ عدد المسلمين في جنوب أفريقيا حوالي 2 مليون نسمة، بنسبة 2% من تعداد السكان، أما الأديان فتتوزع على النحو التالي: المسيحيون 68%، وأصحاب المعتقدات التقليـدية 28.5%، والمسلمون 2%، والهندوس 1.5%.

إنَّ قصة دخول الإسلام إلى "جنوب أفريقيا" نجده عند قراءة تاريخ وقضية استعباد الشعوب؛ ففي عام 1062ه/1652م، وعندما أخد الهولنديون يفرضون سيطرتهم على جزر إندونيسيا وشبه جزيرة الملايو، قاوم المسلمون في هذه المناطق الإحتلال، فتم ترحيل مقاومي الإحتلال والمجاهدين إلى "جنوب إفريقيا"، وكان من بينهم "الشيخ يوسف شقيق ملك جاوا"، وزعيم المقاومة ضد الإحتلال الهولندى، جاء ومعه 49 من المجاهدين المسلمين كسجناء إلى "جنوب أفريقيا"، فكان هذا أول قدوم للإسلام إليها.
واستقر المسلمون في إقليم "كيب تاون"، ثم تتابعت هجرات المسلمين الإندونيسيين والماليزيين إلى جنوب أفريقيا تبعــًا للاستعمار الهولندي، الذي كان يستعمر بلادهم وبلاد جنوب أفريقيا عام 1830م واستقروا في "دربان"، وفي القرن التاسع عشر حلَّ الإحتلال البريطاني مكان الإحتلال الهولندي، فاستقدم البريطانيون العمال من شبه القارة الهندية وكان بينهم عدد كبير من المسلمين، فأخذ المسلمون يتزايدون وبدأ الإسلام ينتشر بين المواطنين الأفارقة في المناطق التي خصصها البيض لعزل السود، فقد مارس المستعمر الأبيض في جنوب أفريقيا أشد أنواع التمييز العنصري؛  فأنشأ للأفارقة معازلهم وللملونين معازلهم وللآسيويين معازلهم، والأبيض وحده هو الإنسان الحر الطليق الذي يستمتع بخيرات البلد ويستعبد الآخرين.
ومع إنهيار النظام العنصري في عام 1994م، بعد مرور ثلاثة قرون على دخول الإسلام إلى "جنوب أفريقيا"، أخذ الدين الإسلامي الحنيف ينتشر بسرعة مذهلة بين السكان الأصليين لجنوب أفريقيا، ووصفه بعض المراقبين بأنه يغير الطابع المسيحي للدولة ببطء في أوساط متعددة .




وأكد الشيخ "سفير النجار رئيس البلدية الإسلامية" في "كيب تاون"، أن الحرب على الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، أثار فضولاً كبيرًا لدى المواطنين في "جنوب أفريقيا" للتعرف على الإسلام، وكان سببًا لدخولهم في دين الإسلام بأعداد كبيرة وأنه في تصاعد مستمر.

أسس المسلمون أول مسجد لهم في جنوب أفريقيا عام 1749م وهو مسجد "اوال"، ويتميز المسلمون في جنوب أفريقيا بالطيبة والسخاء والغني ويتركزون بشكل اساسي في منطقة "كيب تاون" العاصمة السياحية للبلاد، ويغلب علي المسلمين في هذا المكان المذهب الشافعي لكون أصولهم إندونيسية وماليزية، كما يتركز المسلمون أيضا في منطقة "ديربان" "وجوهانسبورغ" وأغلب مسلمي هاتين المنطقتين من أصول هندية ويعملون بالتجارة ينتشر بينهم المذهب الحنفي .. والإسلام اليوم هو أسرع الأديان انتشارا في "جنوب أفريقيا", خاصة بعد قدوم عدد كبير من المهاجرين العرب والأفارقة المسلمين إلى هذه البلاد.

وأنشأ المسلمون جمعيات للعلماء تعني بشئون المسلمين وإتحاد عام لمسلمي الجنوب الافريقي, الذي يندرج تحته هيئات للزكاة وهيئات للفتوى والدعوة وهيئات للطعام الحلال والحج والعمرة وإستطلاع الهلال، وكذلك أنشأ المسلمون حوالي5 إذاعات إسلامية ومحطة تلفاز تسمى "قناة الإسلام"، وتمكنوا من بناء عدد كبير من المساجد التي تصل لأكثر من2000 مسجد وفيها البنايات الفخمة الشاهقة يتعالى منها صوت الآذان، وعدد كبير جدا من دور تحفيظ القرآن الذي يحتل مكانة كبيرة لدي المسلمين حيث يوجد عدد كبير من الحفاظ.

والأفارقة لم ينسوا للمسلمين نضالهم معهم، وكان لهم باع في مقاومة ذلك النظام العنصري حتي سقط تمامــًا في عام1994م، ودخل منهم الكثير في السياسة كما شاركوا في الحزب الحاكم حتي إنك لترى الآن أسماء شوارع كبرى في "جنوب أفريقيا" بأسماء مسلمين وترى أيضا من بين المسلمين وزراء ومحافظين ومسؤلين كبار في الدولة ... كما أُعطي للمسلمين الحرية في إنشاء مدارسهم وجامعاتهم وهيئاتهم المستقلة مما حافظ علي الهوية الإسلامية لهم.
من أشهر الشخصيات التي تنتمي إلى "جنوب أفريقيا" الشيخ أحمد ديدات رحمه الله من أصول هندية لأبوين مسلمين، ولد "بإقليم سورات بالهند" عام 1918م وانتقل مع أبويه إلى مدينة "دربان" بجنوب أفريقيا وهو في التاسعة من عمره، اشتهر طوال تاريخه الدعوي بمناظراته وكتاباته في المقارنة بين الدين الإسلامي والدين المسيحي، وأسس وترأس المركز العالمي للدعوة الإسلامية في مدينة "ديربان" في "جنوب أفريقيا"، توفاه الله تعالى في 8 أغسطس عام 2005م.