الأربعاء، 26 أغسطس 2015

المسلمون في جنوب أفريقيا



11 من ذي القعدة 1436 هـ     002

المسلمون في جنوب أفريقيا



"جنوب أفريقيا" تقع في أقصى جنوب القارة الأفريقية عاصمتها "بريتوريا"، أكبر مدينة بها "جوهانسبورغ" ولها أهمية إقتصادية، كما أنَّ دولة "ليسوتو" محاطة بالكامل بأراضيها، إقتصادها هو الأكبر والأكثر تطورًا بين كل الدول الأفريقية والبنية التحتية الحديثة موجودة في كل أنحاء البلاد تقريبــًا، النزاع العرقي والعنصري بين الأقلية البيضاء والأكثرية السوداء شغل حيزاً كبيراً من تاريخ البلاد وسياساته، هي من الدول الأفريقية القليلة التي لم تشهد إنقلاباً على الحكم، كما يتم تنظيم الانتخابات الحرة والنزيهة منذ 1994م، مما يجعل للبلاد قوة مؤثرة في المنطقة، بل واحدة من أكثر الديمقراطيات استقرارًا في القارة الأفريقية.

يبلغ عدد السكان بها قرابة 50 مليون نسمة، وينقسـم السـكان إلى أربع جماعات عرقيـة: السود 75%، والبيض 13.66%، والملونين (من ماليزيا وإندونيسيا ولبنان وغيرهم) 8.6%، والهنود 2.61%، ويبلغ عدد المسلمين في جنوب أفريقيا حوالي 2 مليون نسمة، بنسبة 2% من تعداد السكان، أما الأديان فتتوزع على النحو التالي: المسيحيون 68%، وأصحاب المعتقدات التقليـدية 28.5%، والمسلمون 2%، والهندوس 1.5%.

إنَّ قصة دخول الإسلام إلى "جنوب أفريقيا" نجده عند قراءة تاريخ وقضية استعباد الشعوب؛ ففي عام 1062ه/1652م، وعندما أخد الهولنديون يفرضون سيطرتهم على جزر إندونيسيا وشبه جزيرة الملايو، قاوم المسلمون في هذه المناطق الإحتلال، فتم ترحيل مقاومي الإحتلال والمجاهدين إلى "جنوب إفريقيا"، وكان من بينهم "الشيخ يوسف شقيق ملك جاوا"، وزعيم المقاومة ضد الإحتلال الهولندى، جاء ومعه 49 من المجاهدين المسلمين كسجناء إلى "جنوب أفريقيا"، فكان هذا أول قدوم للإسلام إليها.
واستقر المسلمون في إقليم "كيب تاون"، ثم تتابعت هجرات المسلمين الإندونيسيين والماليزيين إلى جنوب أفريقيا تبعــًا للاستعمار الهولندي، الذي كان يستعمر بلادهم وبلاد جنوب أفريقيا عام 1830م واستقروا في "دربان"، وفي القرن التاسع عشر حلَّ الإحتلال البريطاني مكان الإحتلال الهولندي، فاستقدم البريطانيون العمال من شبه القارة الهندية وكان بينهم عدد كبير من المسلمين، فأخذ المسلمون يتزايدون وبدأ الإسلام ينتشر بين المواطنين الأفارقة في المناطق التي خصصها البيض لعزل السود، فقد مارس المستعمر الأبيض في جنوب أفريقيا أشد أنواع التمييز العنصري؛  فأنشأ للأفارقة معازلهم وللملونين معازلهم وللآسيويين معازلهم، والأبيض وحده هو الإنسان الحر الطليق الذي يستمتع بخيرات البلد ويستعبد الآخرين.
ومع إنهيار النظام العنصري في عام 1994م، بعد مرور ثلاثة قرون على دخول الإسلام إلى "جنوب أفريقيا"، أخذ الدين الإسلامي الحنيف ينتشر بسرعة مذهلة بين السكان الأصليين لجنوب أفريقيا، ووصفه بعض المراقبين بأنه يغير الطابع المسيحي للدولة ببطء في أوساط متعددة .




وأكد الشيخ "سفير النجار رئيس البلدية الإسلامية" في "كيب تاون"، أن الحرب على الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، أثار فضولاً كبيرًا لدى المواطنين في "جنوب أفريقيا" للتعرف على الإسلام، وكان سببًا لدخولهم في دين الإسلام بأعداد كبيرة وأنه في تصاعد مستمر.

أسس المسلمون أول مسجد لهم في جنوب أفريقيا عام 1749م وهو مسجد "اوال"، ويتميز المسلمون في جنوب أفريقيا بالطيبة والسخاء والغني ويتركزون بشكل اساسي في منطقة "كيب تاون" العاصمة السياحية للبلاد، ويغلب علي المسلمين في هذا المكان المذهب الشافعي لكون أصولهم إندونيسية وماليزية، كما يتركز المسلمون أيضا في منطقة "ديربان" "وجوهانسبورغ" وأغلب مسلمي هاتين المنطقتين من أصول هندية ويعملون بالتجارة ينتشر بينهم المذهب الحنفي .. والإسلام اليوم هو أسرع الأديان انتشارا في "جنوب أفريقيا", خاصة بعد قدوم عدد كبير من المهاجرين العرب والأفارقة المسلمين إلى هذه البلاد.

وأنشأ المسلمون جمعيات للعلماء تعني بشئون المسلمين وإتحاد عام لمسلمي الجنوب الافريقي, الذي يندرج تحته هيئات للزكاة وهيئات للفتوى والدعوة وهيئات للطعام الحلال والحج والعمرة وإستطلاع الهلال، وكذلك أنشأ المسلمون حوالي5 إذاعات إسلامية ومحطة تلفاز تسمى "قناة الإسلام"، وتمكنوا من بناء عدد كبير من المساجد التي تصل لأكثر من2000 مسجد وفيها البنايات الفخمة الشاهقة يتعالى منها صوت الآذان، وعدد كبير جدا من دور تحفيظ القرآن الذي يحتل مكانة كبيرة لدي المسلمين حيث يوجد عدد كبير من الحفاظ.

والأفارقة لم ينسوا للمسلمين نضالهم معهم، وكان لهم باع في مقاومة ذلك النظام العنصري حتي سقط تمامــًا في عام1994م، ودخل منهم الكثير في السياسة كما شاركوا في الحزب الحاكم حتي إنك لترى الآن أسماء شوارع كبرى في "جنوب أفريقيا" بأسماء مسلمين وترى أيضا من بين المسلمين وزراء ومحافظين ومسؤلين كبار في الدولة ... كما أُعطي للمسلمين الحرية في إنشاء مدارسهم وجامعاتهم وهيئاتهم المستقلة مما حافظ علي الهوية الإسلامية لهم.
من أشهر الشخصيات التي تنتمي إلى "جنوب أفريقيا" الشيخ أحمد ديدات رحمه الله من أصول هندية لأبوين مسلمين، ولد "بإقليم سورات بالهند" عام 1918م وانتقل مع أبويه إلى مدينة "دربان" بجنوب أفريقيا وهو في التاسعة من عمره، اشتهر طوال تاريخه الدعوي بمناظراته وكتاباته في المقارنة بين الدين الإسلامي والدين المسيحي، وأسس وترأس المركز العالمي للدعوة الإسلامية في مدينة "ديربان" في "جنوب أفريقيا"، توفاه الله تعالى في 8 أغسطس عام 2005م.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق