الأربعاء، 5 أغسطس 2015

قِــرْغِـيزيا



20 من شوال 1436 هـ     001
قِــرْغِـيزيا


 "جمهورية قرغيزيا" عاصمتها "بيشكك" واستقلت عن الإتحاد السوفيتي عام 1991م، تقع في الجزء الشرقي من آسيا الوسطى، تشترك حدودها الشرقية مع إقليم تركستان الشرقية وهو حاليــًا يتبع جمهورية الصين الشعبية وتحد قرغيزيا من الشمال جمهورية كازاخستان، ومن الغرب جمهورية أوزبكستان، ومن الجنوب الغربي جمهورية طاجكستان وتحيط بكل حدود قرغيزيا بلدان ذات غالبية إسلامية.
عدد سكان قرغيزيا 5 ملايين نسمة (إحصائية 2007)، وينقسم شعب قرغيزيا إلى نسبة عالية منهم كقرغيز، والنسبة التالية لهم أزبك أكثرهم في الجنوب، ونسبة أخرى منهم روس أكثرهم في الشمال، إلى جانب أقلية من التتار، وتعود أصول القرغيز والأوزبك إلى قبائل تركية، 80% منهم من المسلمين السُّنة ويتبعون المذهب الحنفي، 18% يتبعون الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، 2% أتباع ديانات أخرى.

يرتبط وصول الإسلام إلى تلك البلدة بوصوله إلى وسط قارة آسيا، حيث إقليم التركستان، ووصل الإسلام هذا الإقليم بعد أن فتح المسلمون خرسان، والتي تم فتحها في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب سنة 22ه، والفتح الحقيقي لتلك المنطقة كان مع فتوحات قتيبة بن مسلم 94ه:96ه.
وانتشر الإسلام في تلك المنطقة عن طريق التجار المسلمين، فقد كثرت تجارتهم بالإقليم، وذلك بسبب مرور طريق قوافل تجارتهم بطريق الحرير بوادي فرغانة في العصر الأموي، كما أنَّ الإسلام ازداد تمكينــًا في عهد العباسيين لا سيما في العصر العباسي الثاني حينما أسلم "الخاقان ستوق بوغراط"، مؤسس دولة الخواقين الإسلامية بمنطقة التركستان، فأخذت هذه الدولة على عاتقها نشر الدعوة الإسلامية عبر المنطقة، وانتشرت اللغة العربية مع انتشار الإسلام، وأصبحت اللغة الرسمية في دولة الخواقين، وازداد الإسلام تمكينــًا في عهد السلاجقة، وتعرض لفترة من الجمود في بداية غزو المغول، ثم تحولت الدعوة إلى مرحلة الازدهار بعد إسلام ملوك المغول.

واحتل الروس المنطقة في سنة (1282ه/1866م )، منتهزين الضعف والتفكك للخلافة العثمانية، وكان ذلك الإحتلال في عهد قياصرة الروس، وعانى المسلمون في عهدهم معاناة شديدة، حيث عمل الروس على ابتلاع مساحات شاسعة من أراضيهم، ودمَّروا إنجازاتهم الحضارية والمعمارية بوحشية وعنف شديد، ثم تغير الحال وجاءت من بعد ذلك الثورة الشيوعية سنة 1917م،  واستبشر المسلمون خيراً بزوال الطغيان القيصري، وعزز ذلك التفاؤل ما أعلنه  زعماء البلاشفة من وعود زائفة بالحرية وحق تقرير المصير، لكن الحقبة السوفياتية كانت شرًّا من حقبة القياصرة البغيضة.

فقد اجتث الطاغية الهالك ستالين تتار القرم من مَوَاطنهم بعد اتهامه الظالم لهم بالتواطؤ مع الغزاة الألمان في الحرب العالمية الثانية، وتم استعمار قرغيزيا مع بلاد إسلامية أخرى: أوزباكستان وطاجيكستان وكزاخستان وتركمانستان استعماراً شموليــًا؛؛ عسكريــًا سياسيــًا اقتصاديــًا لغويـــًا ثقافيــًا، فتم فرض اللغة الروسية على الجميع في المدارس والإعلام ، وطُمَست لغاتها الوطنية، ومُنِع أهلها من كتابة لغتهم بالأبجدية العربية، وسرق المحتل الروسي الثروات المعدنية لتلك الأقطار وخيراتها الزراعية، واتخذ منها  مسرحــًا لإجراء تجاربه النووية المؤذية.
وكان الشيوعيون الروس يمنعون المسلمون في قرغيزيا من الصلاة أو الصوم أو حفظ القران، ويُحرِّمون الإسلام بشتى صوره ويُجرِّمون من يؤمن به، وكانوا يقومون بمنع التعليم الديني بكافة صورة وأشكاله، ويأخذون أطفال وشباب المسلمين إلى تعلم الإلحاد في المدارس والجامعات ونوادي الماركسية إلا أنَّ الإيمان في القلوب راسخ، فكان بعض الآباء والأمهات يغرسون ويرسِِّخون الإيمان في قلوب أولادهم, ويمارسون حياتهم الإيمانية في بعض الأماكن خفية، ويقومون في بعض البيوت بحفظ وتحفيظ القرآن سرًا.

وكان الإستقلال عن الإتحاد السوفيتي عام 1991م، وكان عدد سنوات من الضيق في إطار الحكم العسكري للرئيس عكاييف الموالي للسياسة الروسية، إلى تم الإطاحة به عام 2005م وفر هاربــًا إلى موسكو، ثم انضمت قرغيزيا إلى دول الكومنولث الاتحادي مع بقية دول آسيا الإسلامية، وكذلك انضمت إلى الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومارست دورها بحرية واستقلال، وبدأت تتجه نحو الشعوب الإسلامية لا سيما وأنَّ هناك روحًا إسلاميةً بدأت تسري بين السكان الذين أحسُّوا باستقلالهم وكرامتهم، فبدوأ يلبسون ثوب الإسلام من جديد.

تتمتع قرغيزيا بجمال الطبيعة، وبها مجموعة من المناطق الساحرة الخلابة، فهي دولة جبلية في مجملها وتحتوي على مساحات شاسعة من المناظر الطبيعية البديعة.
                                                        
                                                                                                                                            












ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق